الشيخ باقر شريف القرشي

203

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ « 1 » وقال تعالى : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ « 2 » . استدل ( ع ) بالآيات الثلاث على ذم أكثر الناس لأنهم قد حجبوا عن نفوسهم الحق وتوغلوا في الباطل وغرقوا في الشهوات إلا من رحمه اللّه منهم وأخرجه من الظلمات إلى النور ، ونعرض فيما يلي إلى مدلول الآيات - بايجاز - : ( الآية الأولى ) : خاطب فيها تعالى نبيه ( ص ) وأراد به غيره أو ان الخطاب له ولغيره في أنه ( ص ) لو أطاع الجمهور من الناس وسار على وفق أهوائهم وميولهم لأضلوه عن دين اللّه وصرفوه عن الحق : ( الآية الثانية ) : دلت بحسب مفهومها على أن أكثر الناس يقولون . ما لا يعلمون ، وانهم لا يؤمنون باللّه في قلوبهم بل انما يجري على ألسنتهم من دون أن ينفذ إلى اعماق نفوسهم . ( الآية الثالثة ) : خاطب فيها تعالى نبيه بأنه لو سأل المشركين من هو الذي أنزل الماء من السماء الذي هو سبب رزقهم وحياتهم ؟ لأجابوه بأنه هو اللّه تعالى الموجد للممكنات بأسرها ومع ذلك فإنهم يشركون به ويعبدون بعض مخلوقاته التي لا يتوهم منها القدرة على ايجاد أي شيء - فالحمد للّه - على اظهارهم الحجة واعترافهم بأن الخالق لأصول النعم وفروعها هو اللّه تعالى فيكون

--> ( 1 ) سورة لقمان : آية : 25 . ( 2 ) سورة العنكبوت : آية : 63 .